لماذا نستمع للأغاني الحزينة؟



أذكر تلك الليلة جيداً، بعد يوم طويل أحاول فيه أن انجز أهدافي اليومية، ولكن لم استطع أن انجز شيئاً..

أشعر بضيق وألم قرب قلبي لا أعرف مصدره ولا سببه!

حياتي بخير، وأنا بخير، بل سعيدة..

أذكر أني لم استطع النوم..

وزوجي يسألني: "اش فيك"..

وبدأت في البكاء لعجزي عن معرفة مابي: "ماعرف اش فيني".

و مع البكاء بدأت أشعر بالألم أكثر، وبمصدره، وجدت نفسي أقول متفاجئه: "أبوظبي وحشتني"

طال بكائي تلك الليلة، وفي الصباح سمعت ماجد المهندس يغني:

ناقصك شي؟

للحظة شعرت أنه يفهمني في هذه اللحظة جداً، ايوه أنا ناقصني شي!

على مدى أشهر كانت هذه الأغنية صديقتي أنا و حزني، نغنيها سوا لأبوظبي..

لايعرف ماجد المهندس أنه ساعدني على تجاوز فقد أغلى الذكريات والأشخاص والأوطان على قلبي!

فقط بأغنية..


كيف يمكن لأغنية حزينة أن تساعدنا؟

نحن بدون انتباه نختار الأغنية التي تشبه مشاعرنا، حيث تخلق لنا المساحة الخاصة التي نشعر فيها بمشاعرنا بدون طردها، تعطينا فرصة أن نُنَفسّ عنّ ألمنا البشري، أن نشعر أن هنالك شخص يمرّ بما نمر به، وأننا لسا وحدنا.

لن يبالي ماجد المهندس برؤيتك حزيناً ولن يحاول تغييرك، لكن للأسف أقرب الناس لنا لن يرضوا بذلك بل قد يبذلوا مجهوداً كبيرا لتعود ابتسامتنا في وقت نحن نحتاج فيه القبول والرحمة والتعاطف، لأحد يسمعنا.

أما الأغنية، ستتكرر إلى أن تغلقها أنت.. وتنتقل إلى أغنية أخرى..


في تعامل الناس مع الأغنية الحزينة أجد ثلاث فئات:


1- فئة طيبة بسيطة على الفطرة، تحزن لفقد وتغني: اشتقت لك!

قد يظهر لك أنها سلبية، ولكنها تتعامل مع ألمها بطريقة فطرية، تعترف بألمها وتعبر عنه من خلال أغنية، ولا أجمل ولا أرق من الموسيقى لذلك، هذه الفئة تبحث عن أغنية بتفاصيل دقيقة، وبعد أن تجدها، تظل تسمعها مراراً على مدى أسابيع، وغالباً لن تعود إلى هذه الأغنية مجدداً إلى اذا كانت حزينة، وكأنها مساحة التعبير الخاصة فيها.


2- فئة عالقة في المشاعر الحزينة، في جميع حالتها وأيامها تبحث عن مايغذي ألامها

قد يطلق عليها البعض "سلبيين" أو "منخفضي الوعي"، ولكن بعيداً عن الأحكام هذه الفئة تبحث عن معنى لحياتها، تبحث عن شيء يشعرها أنها موجودة، حينما تكون الحياة مملة بدون اتجاه وقيمة، يغرق الانسان في الفراغ النفسي والروحي، ومشاعر الألم قد تكون المجداف الذي يشعره أنه حيّ.

الأغاني الحزينة لا تساعدهم هنا بل قد تكون غذاء للدراما والألم، غذاء للمعتقدات المضره وربما مبرر لهم لكي يستمروا في نمط الحياة الدرامي.


3- فئة عالقة في قناع الايجابية، الأغاني الحزينة عندها مصيبة

تعرفهم بهيجانهم واعتراضهم بمجرد أن يسمعوا أغنية حزينه.

طالما أنهم إيجابين أو "واعيين" أو ببساطة متفوقين على كل المشاعر السلبية، لماذا اغنية حزينة كفيلة بأن تهيجهم؟

اذا كانت الأغنية حقيقةً لا تتفق معهم، سيعبروا من أمامها بدون انتباه.

لكن الأغنية الحزينة تيقظ شيء من آلامهم السابقة، وهذا محرم في عقيدتهم الإيجابية، حيث الحياة وردية ١٠٠٪.

والأغاني الحزينة في نظرهم من المحرمات التي تخفض جودة الحياة أو تدمر النفسية، وهي في الحقيقة ليست كذلك.


تشير بعض الدراسات العلمية إلى التالي:

- الأغاني الحزينة تساعد على فهمنا لمشاعرنا والتعبير عنها، بعد الانتهاء منها قد يحدث تحسن في المزاج والراحة وانحفاض القلق

- الأغاني الحزينة تشعرنا بالمشاركة والتفهم والانسانية، نسمعها وندرك أننا لا نعاني وحدنا، بل هنالك أشخاص انسانيين مثلنا

- الأغاني الحزينة تساعد مرضى الاكتئاب على التعامل مع مشاعرهم بشكل أفضل


أخيراً..

حينما تسمع أغنيتك الحزينة المرة القادمة، اسأل نفسك بفضول: لماذا هذه الأغنية؟ ما الذي تخبرني إياه؟

اسمع لقلبك، واسمع لصوت حزنك، قد تحتاج أغنية لتعبر عنه وتفهمه، قد تحتاج صديق، قد تحتاج ورقة وقلم، قد تحتاج حديث مع الله..



❌ لا للصراع مع المشاعر والذات

❌ لا لتجاهل الالم والهرب منه

❌ لا لشعارات المثالية والايجابية المزيفة


💗نعم للاحتواء

💗 نعم للمرونه

💗 نعم للتفهم


اشترك الآن في برنامج اعتنق انسانيتك مجاناً


✅مبني على دراسات علمية و قواعد معتمدة من علم النفس الإيجابي

✅ أون لاين- اشترك وتابع من اي مكان بالعالم

✅ مسجل- شاهد وطبّق بما يتناسبك مع وقتك

🎁مجاناً- لاني اعتقد ان كل انسان يحتاجه✨💗



اشترك من هنا.

©2020 by Roaa Center for Wellbeing