أي قصة حب تعيش؟ - الجزء الأول

تبقى العلاقات الموضوع الأهم لبني البشر، تسمعه عالياً في جلسات النساء، هامساً بين المراهقات، درامياً في المسلسلات الكويتية، مُضحكاً في المسلسلات المصرية..

حينما تبدأ الحياة كرضيع يكون الحُب هو اهتمامك الوحيد، و علاقتك مع أمك هي حرفياً كل ماتملك..

تمضي بك الحياة وتتعدد علاقاتك، تنساها أحيانا لتكون في آخر اهتماماتك، وما أن يأتيك ألم فقد أو وحدة أو صدمة حتى تعود مُهتماً بها، وتعود على قائمة اهتماماتك الأولى..

مهما كُنت ثري مادياً، او مثقف او مشهور أو رئيس دولة او اكبر ناجح في العالم، تبقى "انساناً" عندما تقترب ممن تُحب، وإن حاولت أن تكون غير ذلك، تدخل في دوامة صراع مؤلمة مع انسانيتك تنتهي دوماً بخسارتك أمام فطرتك..


وقبيل رحيلنا من هذه الحياة، لن نذكر كم شهادة حققنا، كم رصيدنا في البنوك، كم كتاب قرأنا، أم كم انجاز حققنا، سنفكر بمن هو جانبنا، وبمن سيحزن على رحيلنا..

كلما اقتربنا من نهاية العمر، نقترب من أحبائنا أكثر، وكأننا مع كل يوم ندرك أنهم الكنز الأعظم لنا..

إنني حينما أرحل من الحياة..

أريد أن أعدّ عدد لحظات العشق التي عشتها وبكيت وضحكت وجُننت فيها..

وإن تعبت من احصائها، سأسهل على نفسي وأعد عدد الأشخاص الذي عشقتهم..

وسأذكر قلبك الجميل ياصديقي، سأذكر هذه اللحظة التي سمحت لي فيها أن أقصّ لك فيها عن الحب، وتشاركنا شيء من جماله وقدسيته..

ولأن الحب هو السبب الذي اتى بنا لهذه الحياة، وهو الغاية التي نسعى اليها في كل لحظات حياتنا، وهو الشعور الذي نتمنى ان نغادر فيه هذه الحياة، أنا أكتب..

هُنا ٣ قصص في الحب، تُمثل حال ملايين البشر باختلاف الظروف والاسماء والجنسيات.. ولكننا في العمق نحن غالباً إحدى الثلاث قصص، أبحث عن قصتك!



القصة الأولى:

في صيف ١٩٩٠ كان موعد حضورها إلى الأرض، أشرقت على أهلها بهدوء وسلام، بكاءها لم يحدث ضجةً كبيرة، كحضورها اللطيف البسيط..

أسمتها أمها "شوق"، ربما لأنها اشتاقت لرؤيتها ٩ اشهر واسبوعين، و ربما لأنها في حالة اشتياق مستمرة لشيء لا تدركه..

مرت الأيام، وأكملت شوق عامها الأول، بدأت في الانتباه لوجود أباها، كانت تحاول اثارة انتابهه بلطافة بسمتها، ولكن كل ما كانت تحصل عليه هو جمود رجل عربي كادح..

كبرت شوق، وفي كل يوم تُدرك أن وجودها غير مرحب فيه في نظر أبوها، في المقابل هي انتبهت لاهتمامه بأخوانها الذكور..

استشعرت مشاعر العار ولأول مرة في عامها الخامس، حينما كان يحبسها أبوها في المنزل ويأخذ أخوانها معه..

ومابعد العار جربت الغضب، لم تصل لعامها الثاني عشر الا وهي قد جربت الضرب بالعصا، والحذاء، والحبس في الغرفة، وكل أنواع الشتم الواردة في بيئتهم البدوية.

المؤلم لشوق، أن هنالك ١٢ فرداً في المنزل يلعبوا دور المتفرجين، حتى أمها.

في مرحلة المتوسطة التقت شوق بصديقة أحبتها، وما أن اقتربت منها حتى وجدت فيها حناناً ودعماً في كل مرة تحتاجها، وأخيراً شعرت بأن هنالك من يهتم بها..

كانت تخاف كثيراً، ولكنها مع الموقت منحتها كامل الثقة، و اقتربت أكثر وأكثر!

وأخيراً شوق أصبحت سعيدة، تعيش قصة حب هي البطلة فيها، هنالك من يسمعها، من يُهدِيها، و من يُقدّر لُطفها ويرى محاسن أفعالها..


في الخارج كان يظهر أنهما أصدقاء، وفي العمق كان تشعر انها طفلة وهنالك من يراعها.. تطور لدى شوق مشاعر جديدة أخرى، من الخوف والغيرة، حيث أن صديقتها ستنتقل لمدرسة أخرى بعد التخرج!

مع كل يوم يقترب التخرج من المتوسطة، و يزيد الخوف عند شوق، مما تسبب بانحدار مستواها الدراسي، والحزن الشديد، واستاءت علاقتها مع صديقتها اكثر في نهاية أيامها..

انتقلت وتخرجت صديقتها، ولم تستطع رؤيتها مجدداً لأنها ممنوعة من الخروج او استقبال الضيوف..

و أصبحت كوردة ذابلة، أصابها الاكتئاب، وكانت تستيقظ ليلاً لتواجه نوبات الهلع..

عرفت أن صديقتها المحببة بدأت حياتها الجديدة في مدرسة جديدة، ولها صديقات جدد، وأنها تضحك وسعيدة!

فرحت شوق لفرحها للحظة، ولكن الحزن اغتالها بالكامل،،

فهي عادت مرة أخرى إلى كونها شخص صغير مكسور، لا يوجد شخص يحبه، أو يرعاه، أو يدعمه..

فتحت شوق "اليوتيوب"، وجدت راشد الماجد يغني، وشعرت وكأن الأغنية كُتبت لها:

لربما لو هزك الشوق بتجين؟ وتعاندين ظروف وقتك يا ترى.. لربما بعد الغياب بتسألين؟ والا زماني ما على بالك طرى


الى متى وانا احتري قلبك يلين؟! والناس تتقدم وانا ارجع ورى.. تنازلي عن كبريائك للحزين.. اللي على أهدابك من اللهفه سرى..


بعد الرحيل اللي قطع حبل الوتين.. هو اعتراك الشوق و إلا ما اعترى؟! لربما لو هزك الشوق بتجين.. وتعاندين ظروف وقتك يا ترى؟!



ماذا تعتقد أن تفعل شوق؟

هل ستبقى تُغني "لربما"؟

هل ستدخل في علاقة جديدة مشابهه؟

أم تغلق باب قلبها نهائياً؟


تكملة القصص، في المقال القادم..

كُن في القرب💜

©2020 by Roaa Center for Wellbeing