تعرف إن الله يحبك؟

اللحظة الأولى:

أغسطس ٢٠١٥


اذكر الأيام التي كُنت أتساءل فيها عن الحُب، وأبحث في الحُب، وأكتب في الحُب، كُنت اغرق واسبح واطير في الحُب!

وأذكر اللحظة التي تساءلت فيه عن مصدر الحُب، واذكر اللحظة التي قادتني فيها الطُرق إليك!

كانت ليلة السابع والعشرين من رمضان، عطّرت الغرفة، أضئت الشموع، وتجمّلتُ للقائك وفي قلبي طلبٌ عظيمٌ عليّ صغيرٌ عليك، طلب واحد تمنيته في ليلة القدر، وفي ظنّي إن إن كان هو قدري فأني لن أقلق بعدها من كل الاقدار!

كُنتُ في كل سجدة اردد بإلحاح عبارة واحدة، تحكي طلبي العظيم باختصار: "ربّي ارزقني حُبك"!

لم يشبعني حُبّ العالم، وأتيت اطلبك حُبك أنت!

وفي قلبي يقين بأنه إن أحببتني، سأعيش الحُب، وسأتنفس الحُب، وسأنام بالحُب، وسأتغذى بالحُب، وأنك السبيل إلى كُل شيء، و أن كل شيء يكمل بحبك، بل إن حُبك هو كُل شيء!

لم أكن أدرك عَظمة كرمك، ولم أكن أدرك مقدار قُربك، ولم أكن أدرك عظمة حنانك..

طلبتك كطفلة!

و كنت كريم جداً، حتى ألهمتني في آخر سجدة بشعور قويّ جهلتُ مصدره، وكأنه من قوته صوتٌ يحدّثني: "الله يحبك"!!

اذكر بكائي لحظتها!

وخشوعي الصامت الذي طال ساعتين حتى أشرقت الشمس..

اذكر انها كانت من اسعد لحظات حياتي..

تلك اللحظة التي غمرتني فيها هيبة حُبك، حتى أن كل اللحظات التي من بعدها هي ثريّة دائماً بحبك!



اللحظة الثانية..

ابريل ٢٠١٦


الهمتني كثيراً حين أخذتني إلى الطُرق التي تؤدي إليك.. بحُب!

وعلمتني بحُب، ورزقتني بحُب، وأكرمتني بحُب، و منعت عني بحب، واعتينت بي بحُب!

رغم أني أعيش حبك وأتنفس بِه!

إلا انني كُنت عطشانه لحُبٍ أكثر!

أنني دائماً عطشانه لك..

في أول أسبوع لي في وطني الجديد (أبوظبي)..

أخذتني بجمالك إلى محاضرة من دون أي حجز مسبق او أي مقدمات،،

دخلت المحاضرة بعد بدئها بساعة..

لتخبرني من خلالها شيء واحد:

"أنك كُنت تحبني من قبل خلقي فخلقت جسدي بحب، وأنك حينما أسكنتَ جسدي روح من روحك، فأنك أسكنتها بحُب، وإنك حين أذنت لي ان اخرج للحياة، أذنت لي بحب، وأنك رعيتني ٢٩ عاماً بحُب، وإنك تحبني حتى من قبل أن أطلبك، وأنني حين طلبتك حُبك منحتني الادراك بجزء من هذا الحُب، منحتني الادراك بالحب الإلهي.. وأقسم لك بك أنها أجمل وأرقى منحة منحتها إياي"!



اللحظة الثالثة..

ابريل ٢٠١٩


قبيل رمضان..

نويت أن أخذ بيد حائر إلى حبك!

ونويت أن أدل عطشان إلى بئر روحانيتك!

وسألتك عن ماذا اكتب؟

بعد ثلاث أيام من التأمل والتفكير..

الهمتني: عن الروحانية والحب..

ولم اعرف حقيقة عن أي حُب أكتب!

إن الروحانية كلها حب..

ومرّت ثلاث أيام أخرى، ولم أكتب شيئاً..

حتى ألهمتني قبل دقائق: "الروحانية و الحب الإلهي"!

وها أنا ذا أكتب لأول مرة مشاعري،،

ولأول مرة اترجم قصتي القصيرة العظيمة الخاصة جداً جداً .. إلى أحرف!

وكأني أغار عليها..

ولكني أكتبها ولعلي أصل إلى قلب قارئي صديقي حبيبي لأخبره: "والله العظيم.. الله يحبك!"

والله انه يحبك!

ليش يخلقك.. وهو مايحبك؟

وليش يعطيك من روحه العظيمه، وهو مايحبك؟

وليش يسخر لك هذا المقال، في هذه اللحظة التي تحتاج الله فيها جداً، بدون مايحبك؟

الله يحبك.. صديقي!

اتصل بحبه!

اسعى لإدراك حبه..

لا تسعى لشيء في ظنك أنه مفقود، وأنت تجهل انك تعيش به ومن خلاله.. بل مغمور بِه!

ابدأ رمضان هذه المرة بهذه الشعور، بهذا الإدراك..

وجرّب كيف يكون؟

كيف سيكون طعم الصلاة وأن تسجدها حُباً؟

وكيف سيكون طعم العطش وأنت تُوقد و تُطفئ به شوقاً؟

وكيف سيكون طعم الصمت وأن ترجو به وَصْلاً؟



هُنا رؤى!

وهُنا كلماتها..

تصل لأقل من ٠.١٪ من سكان الأرض، إن كنت منهم فلأنها تعنيك!

ولأنه حقيقةً، الله يحبك!

مهما كنت،، أنت أغلى عليه من غلاتك على أمك –تعالى الله وحُبه عن حب كل بشر-..

ومهما سويت،، هو دايماً جنبك!

.

.


©2020 by Roaa Center for Wellbeing