فنّ الروحانية في التعامل مع الألم: ثلاثة أسئلة لصناعة المعنى من تجاربك الانسانية





حينما أنظر للخلف..

للـ ٣٠ عاماً التي مرت من حياتي..

وأسأل: مالذي رسم ملامحها؟

مالذي منحها شكلها؟

مالذي أثرى قيمتها؟

وجدت أن الملامح الأساسية لحياتي لم تتشكل من لحظات التخرج وبدايات العلاقات وفرحة الزفاف و من أول راتب أو أفخم جوال و الحب من أول نظرة..

لم تتشكل من مشاعر البهجة والفرح، ولم تتأثر بمشاعر الرفاهية والراحة..


وجدت أن ملامح حياتي الأساسية تشكلت من تجارب طويلة عميقة وكثيراً ماتكون قاسية..

هي في الغربة والوحدة، في الفقد والشوق، في نهاية العلاقة، في تحديات الزواج، في أكثر مشروع حيّرني، في أول عميل لم أعرف كيف اتعامل معه، وفي محاولاتي في الحفاظ على الحب وتغذيته..

بحثت في وجوه الآخرين، تعمقت في حيواتهم، وجدت أن ملامحها مختلفة كثيراً كاختلاف ملامح وجوهم، ولا حياتين متشابهة..

وأن ما شكّلها هي التجارب الطويلة العميقة وغالباً ماتكون القاسية..

لأنها هي التي تأخذنا خارج دائرة ارتياحنا، نجد أنفسنا فقراء في المهارة للتعامل معها، نضطرب من فورة مشاعرنا، نضطر أن نتعلم بعدما نبكي قليلاً، وإن فشلنا لا نستسلم بل نحاول أن نغيّر طريقة تفكيرنا، نغير علاقتنا بِنا نجدد علاقتنا مع الحياة ونبحث مرة أخرى عن الله..

حتى نرتاح، نوعاً ما!

لتأخذنا الحياة في دائرة جديدة، غير مريحة، قاسية ربما، ونتعلم مرة أخرى..

تتغير ملامحنا، مع كل عام أو عامين..

ننظر للخلف قبل ٥ أعوام.. ونضحك: من كان هذا الشخص؟!!😱😂😂😂

لأنك في اتساع مستمر، مع اتساع الأكوان، مع نمو الأرواح، مع تطور الحياة، أنت تنمو..


ولكن..

ماذا لو كانت الدائرة الجديدة مؤلمة جداً؟

مع قوة الألم لا نستطيع فهم الحكمة، ولا مدى المهارات المطلوبة، ولا نملك خطة واضحة..

ماذا لو كانت الدائرة الجديدة صعبة الفهم، غامضة المعنى، قاسية المنطق؟

كيف سننمو ونتطور بدون أن ندرك أبعادها؟

هُنا يكمن التحدي المؤلم، هُنا قد نطلق عنها دائرة المعاناة، حيث أغلبنا عاشها ويعرفها جيداً..

حين تحاول الوقوف بدون نتيجة!

حين تتعلم العديد من المهارات بدون أن تنفعك!

حين تفقد الرغبة في الوقوف أصلاً!

هُنا تحتاج المعنى..

تحتاج أن تدرك أن هذه التجربة تحمل لك رسائل لم يحملها لك أي شخص قبلها..

وأنها هُنا لتصنع منك شخص ذو قيمة، وأنها قد تكون بوابتك لاكتشاف رسالتك في الحياة..


هُنا تحتاج الإيمان.. بأن هذا الكون لم يصمم اعتباطاً، وبأنك هُنا في هذا الموقف ليس صدفة، وبأن هذه المشاعر ليست إلا مُرشداً منك.. إليك!

هُنا تحتاج الاتصال بروحك.. تلك التي تحمل الحكمة من وجودك، تلك التي تبقى إن رحل جسدك، والتي لا تشيخ ان شاخ عقلك..

هُنا تحتاج الاتصال بالله.. الذي يُحبك لأنه يُحبك، ويلهمك لأنه مصدرك، ويناديك لأنه يشتاقك..

هُنا تحتاج أن تكون منطقياً نعم، لتوجد حلول مشكلتك..

ولكن روحانياً أكثر، لتستطيع النظر إلى أبعادها واكتشاف معناها واستلهام الإيمان الذي يقويك عليها والاتصال بروحك التي تعرف اجاباتها..


تذكر معي تجربة قاسية عشتها في الماضي البعيد؟

تلك التي أرهقتك كثيراً؟

جربت معها كل الحلول!

أبكتك، شعرت معها بآلام الفقد و الخوف والقلق..


وأسأل نفسك هذه الأسئلة الثلاث:

١- كيف كُنت قبل هذه التجربة بشهر أو اثنين؟ ماذا كانت أهم نقاط قوتي وأوضح نقاط ضعفي؟ مالذي كنت أعرفه ومالذي كُنت أجهله عن ذاتي؟ عن الحياة؟ و عن الله؟


٢- كيف أصبحتُ بعد هذه التجربة بعام أو اثنين؟ مالذي تغير فيني؟ ماهي نقاط القوة الجديدة التي اكتسبتها أو فعّلتها؟ ماهي نقاط الضعف التي تجاوزها؟ مالذي تعلمته عن ذاتي والحياة والله؟ كيف شكلت هذه التجربة ملامح حياتي؟ وكيف أثرت على مسارها؟


٣- ماذا لو هنالك شخص يمرّ الآن وفي هذه اللحظة بنفس تجربتي، بماذا سأنصحه؟ كيف سأساعده عملياً؟ كيف سأختصر عليه طريق النمو والتشافي؟


مبروووك!

أنت الآن تملك معنى من هذه التجربة!

المعنى في استيعابك للحكمة من تجربتك، والنظر بشمولية لأثرها فيك وفي قصة حياتك، وفي اكتشافك لطريقة واحدة على الأقل لتغيير حياة انسان واحد كحد أدنى للأفضل.

الآن طبق هذه الأسئلة مرة أخرى على تجربتك الحالية، ماذا كنت قبلها؟

مالذي كنت تفتقده؟

مالذي تحتاج أن تكتسبه؟

كيف ستغير ملامح حياتك؟

أتفهم كونك في منتصف دائرة الألم، ربما لن تجد إجابات سريعة، لذلك خذ وقتك فيها، اطلب الله الإلهام، واطلب من المختصين المشورة، و ثقّ بصوتك الداخلي، اتبع الإشارات وتأكد أن خلف النفق نسخة مُذهلة منك.


هل تعرف ذلك الممثل أو المشهور، الذي تغيرت حياته بعد اصابته بمرض لسرطان؟

وأصبح متعاطفاً مساعداً لمن مرّ في تجربته أما بإنشاء مراكز تشافي من المرض، أو جمع تبرعات، أو نشر توعية عنه؟

هل تعرف ذلك الطفل الذي فقد أبويه؟ فعاش يتيماً إلى اللحظة التي قرر فيها أن يكفل عشرات الأيتام ويكون أباً أو أماً لهم؟

هل تعرفني؟ 😊


أنني أكتب لك في السعادة والإزدهار لأني وصلت لحلقة مفرغة معها في بداية عشريناتي، مشاعر اكتئاب وفراغ و وحدة وغربة عن ذاتي.

وإنني ممتنة لذلك الألم..

كان كالدليل لي، يناديني من خلف نفق مظلم، وأتبعه، يحكي لي وأنصت إليه، اكتشفت أنه معلمي ليس سبب معاناتي!

كالألم الذي أشعر به في بطني ليخبرني أنني مصابة بالتسمم، أو الألم الذي يشتد في كتفيّ ليخبرني أنني أطيل الجلوس على الكمبيوتر..

بدون الألم، لم أكن لأعرف أن هنالك مشكلة؟

بدون الألم، قد يأكلك المرض بدون أن تدرك أنه موجود!

بدون الألم، قد تفوتك الحياة بدون أن تدرك أنك لابدّ أن تضيف لها شيئاً..


نعم ياصديقي..

ألمك في خدمتك، ويقول لك هُنا بالضبط نحتاج الدواء، نحتاج العملية الجراحية، نحتاج الثورة، نحتاج التغيير، نحتاج الاتساع، ومن بعدها ستكون انساناً أرقى، ذا معنى وقيمة..


وملامح .. أجمل! 😍

ستنظر إليك بذهول من بعد خمس سنوات من الآن..

وستضحك: "يا الله مين هذا الشخص"! 😱😂😂😂


مع الحب..

صديقتك في رحلة الحياة..

رؤى


أتقن مهارات المرونة النفسية وتعلم كيف تتعامل مع تحديات الحياة بفعالية

من خلال برنامج النمو من عمق الألم..

الاشتراك مفتوح الآن، ومجاناً 🤗

اشترك الآن من هنا

©2020 by Roaa Center for Wellbeing