الشجاعة في الحُب



الحب.. تلك الحقيقة التي تجمعنا.. والحقيقة التي نعيش بها.. والحقيقة التي نعيش لأجلها..!

الحب.. تلك الحقيقة التي نسعى لها.. ونبحث عنها في كل شيء، في داخلنا، في الاخر، في البحر، في الوردة، في الاغنية، في الله!

نُحب الحب ونمضي في الحياة من خلاله، إلى أن نقف عند محطة ألم اجبارية، بعضنا يقفُ باكياً مُتجمداً، بعضنا يقف باكياً مُتساءلاً مفكراً، بعضنا ينسحب متألماً ويستقيل متحسراً..

ماذا بعد المحطة؟

أغنيات الم للمستسلمين؟

أغنيات أمل للمتساءلين؟

أغنيات انسحاب للمستقيلين؟

أي من هذه الأشخاص أنت الان؟

أنا جربت أن اكون الثلاثة..

في الأولى..

حينما تكون ماضياً مع سريان الحب بمتعة، وجمال، وحياة، وآمال.. أمالٌ كثيرة! عند محطة الألم، تُصاب بالذهول من قوته، تتكسر آمالك، تخيب توقعاتك، لا تعرف ماذا تفعل!

فتقف مستسلماً للريح.. للشخص الآخر.. للألم.. لا تعرف نهاية! ولا تعرف كيف تضع نهاية.. تعتقد ان مابعد هذه المحطة "فراغ.. لا أحد".. وأن الشوق الذي يشتعل بقلبك ، سيبقيك رماداً.. وأن هذا الانسان هو اول الفرص و آخرها!

وتغرق في أغنيات المُستسلمين..

في الثانية..

تمضي بك الحياة، تُشافيك قليلاً، قد يقف نزيف قلبك، لكن الجرح باقي، و ذكرى الألم من تجربتك السابقة يقلق منامك.. تُفاجأ بالطريق أن هنالك شخص نبض قلبه باسمك!

شخص ينظر لك بجمال!

يقترب منك بحب، بصدق، ببسمة!

وأنت؟

تنظر له بريبة، تتذكر كل آلامك السابقة، وتخاف كثيراً من ان تفتح قلبك مرة أخرى.. !

قد تقرر أن تهرب.. بعيداً..

وقد تقرر أن تدخل في هذه العلاقة، أن تستقبل الحب لكنك لن ترسله.. أن تدخل قلب الاخر، لكن لن تسمح له ان يدخل قلبك.. أن تشاركه شيء من نجاحاتك والقلة القليلة من اخبارك، لا تشاركه مايؤلمك، لا لنقاط ضعفك، لا لدمعاتك، لا لحقيقتك، ربما حتى لا لاسمك.. لا للثقة فيه!

لماذا؟ خوفاً من جرح الحب.. اعتقاداً منك أنك لو لم تُشارك الثقة، والتفاصيل الصغيرة، لو لم تظهر على حقيقتك.. لن يتمكن الحب من إيلامك!

تمضي بك الحياة بمنعطفاتها.. تصطدم بمحطة ألم.. تُصفق وتقول بتذاكي: "اصلاً كنت عارف، هذه نهاية الحب"!

تهرب سريعاً.. لا مبالياً.. مستعداً لعلاقة جديدة! لتتعامل مع الطرف الاخر.. مع الحب بنفس الطريقة.

في الثالثة..

تمضي بك الحياة.. ويهديك الله انساناً يبتسم لك ابتسامة يضيء بها قلبك!

تتذكر ألمك؟ خوفك؟.. ولكن تقرر أن تبتسم له.. بشجاعة..

يفتح لك قلبه، يشاركك تفاصيله الصغيرة، يمنحك الثقة..

تنظر في عينيه، ويأتيك صوت يقول لك: "طيب واذا جرحك؟"..

لتقول له ولهذا الصوت بشجاعة: " أنا أيضاً افتح لك قلبي.. أنا أيضا اشاركك حياتي"

تمضي بكما الحياة..

تقفا عند محطة ألم.. قد تبكي.. قد تتذكر كل آلامك القديمة.. قد تعجز.. لكنك اخيراً ستملك الشجاعة لتتساءل:

عن ماذا أنا مسؤول؟

كيف استطيع تجاوز المحطة؟

ما الرسالة من هذا الألم؟

قد تقف متفكراً.. قد تصمت! ولكنك لا تهرب..

تملك الشجاعة الكافية لتعتذر، لتصلح، لتُحب أكثر!

تملك الشجاعة لتتألم.. لتشعر بالألم.. لتفهم الألم.. لتواجه الألم.. لتحتوي الألم.. وتعبُر من خلاله لضفة فيها الحُب أشهى، فيها الحُب أقوى، فيها الحُب ابقى.

في هذه المرحلة أنت تعرف أن الحُب اكبر من الاستسلام ومن الخوف..

في هذه المرحلة أنت تُدرك أن رحلة الحب نعم يتخللها شيء من الألم، وأن محطات الألم لا فرار منها، لكن كل محطة مدرسة لك ولشريكك..

في هذه المرحلة أنت تُؤمن ان الحُب بدون ثقة؟ بدون مشاركة التفاصيل الصغيرة؟ بدون الدموع على الأشياء التافهه؟ بدون الضحك المجنون؟ غير ممكن..

أن ترغب في الحب؟ وان يتحكم فيك خوفك من الألم؟ اثنان لا يجتمعان.

صديقي..

ما اريد أن اخبرك به.. أن ٩٨٪ من البشر مروّا بألم يشبه ألمك من الحب والعلاقات..

ولكن قليل من البشر من يملك الشجاعة الكافية ليَعبُر من خلال ألمه، ليتعلم منه، قليل من البشر من يملك الشجاعة بأن يصلح ذاته ويستثمر في علاقاته بإخلاص وحب حقيقي، لا بخوف من الفقد، خوف من الخيانه، خوف من الجرح.

فهل أنت من الشجعان؟

هل تقرر الان ان تكون منهم؟

هل تقرر أن تحُب بكل مافيك؟

مهما كانت العلاقة، صداقة، شراكة، زواج؟

عنّي أنا..

عرفت الحالة الأولى جيداً.. غير انه لم يرق لي الاستسلام ولا يناسبني!

فعشت طويلاً مع الثانية.. حصنت قلبي تحصيناً منيعاً.. غير اني ادركت انني احصن نفسي من الحب الحقيقي.. من المتعة.. من الفرح.. من المشاركة.. من التواصل الروحي.. من ثلاث ارباع الجمال في العلاقات!

فقررت أن أكون الثالثة.. أني حينما أحب أُحب بكل مافيني، وانني حينما اعطي أعطي من قلبي، واني حينما أكتب لك ياصديقي، اكتب لك بحقيقتي.. لترى رؤى الانسانه، لا ترى حصناً منيعاً من الحديد.

أعترف لك.. أني تألمت اكثر.. صرت "بكايه" اكثر!

قد تكون خسائري اكثر..

ولكن ما الذي كسبته؟

كسبت ضحكة طفل يغني بها قلبي.. كسبتُ لحظات من الجمال والصدق والعشق لن انساها ماحييت.. كسبت صداقات عميقة حنونه قريبة.. كسبت قاريء يقرأ لي ويجد شيء من ذاته بين اسطري.. كسبت شريك حياة شجاع.. حقيقي.. لا يهرب عند محطات الألم، ولا يستسلم، ويشاركني التفاصيل الصغيرة، ولا أخاف بأن اشاركه أدمعي، اشاركه حقيقتي.

صديقي..

كن شجاعاً في الحب.. و اختار الشجاع مثلك، لا تضيع وقتك مع الجبناء!


©2020 by Roaa Center for Wellbeing