أين غاب التعاطف الانساني؟

سيناريو ١:

فتاة تشعر بالحزن، تفتقد انسان أحبته!

تبكي..

يأتيها صوتٌ داخلي: “أنت ضعيفة، مايستاهل، اتركيه”!

هربت منه لصديقتها، تبحث عن طمأنينة، وصوت أدفأ من صوتها الداخلي..

يأتيها صوتها: “أنت متعلقه، انت السبب اهتمي بنفسك، حبي نفسك، ولا عليك من أحد”!


سيناريو ٢:

رجل يشعر بالخوف.. أمامه مستقبل مجهول، وعائلة و مصاريف..

متوتر..

يلاحقه صوتٌ داخلي مزعج: “أنت فاشل.. أنت ماتقدر.. الخطأ عليك لو لو لو ”

يهرب منه لزوجته.. يبحث عن سكينه..

يأتيه صوتها: "أنا اصلاً من زمان قلت لك، أنا قلبي حاس، ليه تسوي كذا"


سيناريو ٣

معلمة غاضبة.. مديرتها في العمل لم تقدرها..

يتردد داخلها صوت: “المشكلة فيني، ماعرف اطلب حقوقي، أنا ساذجة”!!

وجدتها صديقتها تبكي..

حدثتها قائلة: “المشكلة في استحقاقك، وتقديرك لذاتك، والمفروض تفعلي وتسوي و و و “!!


هذه أمثلة لأشخاص حقيقين!

أنت منهم؟؟ أنا كذلك!

كيف اصبحنا روبوتات.. فجأة!💔


رغم أننا محاطين بعائلة وأصدقاء، ولكننا نبحث عن من يسمعنا!

من يفهمنا.. باستمرار!

كيف اصبحنا في وقت الألم .. محاضرين؟ بدون انسانية!

كيف فجأة اصبحنا خاليين من التعاطف اتجاه انفسنا والآخرين!

هل رد الفعل الفطري لإنسان خائف انه يتهزأ لفقده للشجاعه؟

هل رد الفعل الفطري لانسان يبكي أنه ياخذ محاضرة في حب الذات؟

أين غاب التعاطف الانساني؟

أين ذهبت عبارات التعاطف الفطرية:

“أنا افهمك، أنا احس فيك، كيف ممكن اساعدك، انت مو لوحدك”!!

أين الأمومة اللي يفترض انها احتواء!

أين الزواج اللي يفترض انه سكن!

أين العائلة اللي يفترض انها دعم!


لماذا الشخص فينا يبحث في السوشال ميديا عن أحد يقول له: "أنا أسمعك"!

يكتب عن آلامه ويناقش تجاربه باسم مزيف؟

لماذا الانسان فينا رغم أنه محاط بالعائلة والأصدقاء، يفتقد من يقول له: "أنا حاس باللي انت تحس فيه" ؟

لماذا في لحظات الحزن يكون راشد الماجد بأغانيه أقرب من أقرب الناس لنا؟

لعله يفهمنا؟ يحكي نفس مشاعرنا؟

في منزل صغير نجتمع، ولكن نعيش بمسافة شاسعه بيننا..



ماهي أهم الأسباب التي أبعدتنا عن التعاطف الإنساني الفطري؟

سألت وبحثت و وجدتها كالتالي:

١- الرفض لأي شعور سلبي داخلي أو خارجي:

لا نقبل ولا نريد أن نرى من نحب في معاناه، فنطلب منهم بطريقة غير مباشرة أن يكونوا مرتاحين ايجابيين مشرقين حولنا، فقط، لأننا نخاف أن نصاب بمشاعرهم ونحن لا نعرف كيف نتعامل معها.

٢- معتقدات خاطئة عن السعادة:

بعضنا مقتنع بالجانب الجميل بالحياة فقط، الشعور والحديث عن أي لحظة معاناة بالنسبة له غير مقبول، وكأنها بالتجاهل أو "التفاؤل في غير محله" ستختفي

٣- معتقدات خاطئة عن الشخصية القوية:

بعضنا مقتنع أن القوة تساوي عدم الضعف، تعني أنه كالجدار في كل الظروف!

٤- معتقدات غريبة حول التشجيع:

بعضنا مقتنع أن أهم الطرق للنجاح هي التصفيق والكلمات اللماعة حتى في لحظات الألم، فيحرم صديقه حتى من التعبير عن ألمه.

٥- فقد الرحمة والاحتواء في الطفولة:

وبالتالي صعوبة الشعور به أو تقديمه في الكبر لأنه شيء غير مألوف أبداً



كيف أقدم التعاطف الإنساني الفطري لانسان في لحظة ألم؟

١- استحضار الحضور مع الشعور أياً كان لونه وحجمه وقصته

ممكن تقول له:

"أنا احس بحزنك وألمك وأقدره، أكيد هذا الشخص مهم لك جداً"

"أنا احس بقلقك وخوفك، الموقف اللي انت تمر فيه مو سهل".


٢- تقديم الرحمة والمساعدة

ممكن تسأله:

"كيف ممكن اساعدك؟ ايش تحتاج الآن".. يمكن يحتاج حضن يبكي عليه؟ يمكن يحتاج أكل؟ يمكن يحتاج يتكلم فقط وتسمعه؟ يمكن يحتاج وجودك فقط.


٣- الاتصال بالانسانية

ممكن تحكي له: "أنا قد مريت مرة بنفس هذا الموقف عشان كذا أعرف مشاعرك"..

"أنا قربك وأشعر بشعورك لكن هو شي طبيعي بسبب وضعنا الراهن، أي أحد بوضعنا بيشعر بنفس المشاعر هذي"



همسة أخيرة!

وقت الألم، حضن دافي يلم شتاتنا أكثر من أحسن محاضرة في التنمية الذاتية!

وقت الألم، كلمة “أنا احس فيك” تريح أكثر من ألف كلمة في القوة والدافعية!

وقت الألم، نحن نبحث عن "انسان"، مو كتاب! مو رجل آلي!


مع الحب..


رؤى النمري

باحثة ومدربة في علم النفس الايجابي


©2020 by Roaa Center for Wellbeing