العذر الغير مقبول: "لكني أحبه"؟!



في رحلتي في الحياة.. أسمع دائماً عذر غريب اسمه: "لكني أحبه"! وغالباً ما يأتي ختاماً في نهاية قصة عاطفية مُؤلمة.. !

"يضربني.. لكني احبه! لا تحترمني.. لكني أحبها! يخونني.. لكني أحبه! لا يرغب في الارتباط.. لكني احبه..! استغلني.. لكني أحبه!!"

وكأن الحب هو المبرر الذي نقبل به إساءة الآخرين لنا..! وكأن الحُب هو العذر الذي نستخدمه للبقاء في علاقة نعرف أنها فاشلة!

رأيتُ هذا الألم في العلاقات العاطفية والصداقات! وأنا على يقين أنك انت رأيت ذلك أيضاً..

وبعدها نقول: "الحب عذاب"!!

نتهم الحُب.. ولكننا في الحقيقة نحن المذنبون بحق الحُب، وبحق ذواتنا.

إن من يحب ويقدّر ويحترم ذاته لا يقبل أن يعيش على هامش الحياة باسم الحب.. أو يقبل الإساءة و الإهانة من الآخرين باسم الحب.. أو أن يضحي بحياته ليعيش حياة مؤلمة مؤذيه له، باسم الحب..

إن الحُب أسمى وأعلى من أن يرتضي العيش في بيئة سامه ممتلئة بالمشاعر السلبية.

المحب الحقيقي يختار الحياة الطيبة لنفسه وللآخر.. المحب الحقيقي يزرع بذور حبه في بيئة طيبة..

يرعاها يعتني بها برحمة ومودة وصدق وقُرب واحساس، واذا ما اكتشف يوماً أن التربه سامه، يعمل على إصلاحها وسقياها ورعايتها أكثر ويجتهد في ذلك، لا يستسلم. المحُب الحقيقي.. لايرضى أن تبقى بذور حبه المقدسة في تربه سامه لها ويستسلم لذلك، وإن أيقن ايوماً انه لا يستطيع تحسنيها، بعد بذل كل جهده، فإنه سيأخذ بذور حبه ويرحل ويخلق ويبحث عن بيئة تناسبه ويناسبها.

هل تعرف الشيء الوحيد الذي يرضى أن يعيش في بيئه وتربه سامّه؟ الخوف..! قد نبقى في علاقة سامه ليس لأننا نحب الآخر، بل لأننا نخاف فقده! قد نبقى في علاقة سامه ليس لأجل الحب، بل لأجل الخوف من العار وكلام الناس! قد نبقى في علاقة سامه ليس لأجل العشرة، بل الخوف من الوحدة! قد نبقى في علاقة سامه ليس احتراماً للحب، بل خوفاً من ألم الفراق.. نحن نخاف من عدم وجود الحب في مكان آخر ياصديقي..!💔

دعني أخبرك حقيقة، قد تعرفها وقد لاتعرفها.. وقد تعرفها لكن لا تدركها.. الحُب موجود في كل مكان! الله بعزته وجلاله.. أعظم مافي الوجود.. يحبك! الله وصف العلاقة بينك وبينه بـ.. "يحبهم ويحبونه"! إنه يحبك.. حتى قبل أن تحبه! إلى ماذا أنت عطشان بعد حُب الله؟ الله يحبك، الكون يحبك، الطبيعة تحبك، الأهل يحبونك، الأصدقاء يحبونك، الأبناء يحبونك..

لماذا نُحدّ الحُب بعظمته في انسان واحد؟! رجلٌ كان أو امرأة

.

بقاءك في علاقة لأجل الحب فقط غير كافي، العلاقات تحتاج أركاناً أخرى الحب أحدها وليس كلها.. العلاقات تحتاج القبول، الاحترام، المودة، الرحمة، الانجذاب، الانسجام، التقدير، الالتزام، الثقة، واركانٌ كثيرة!

أما الحُب لا يحتاج شيئاً ليبقى، و لا يحتاج علاقة ليبقى.. !

الحب عظيم بذاته! قد تحب شخصاً ولست معه.. قد تحب شخصاً وقد توفى منذ سنوات.. قد تحب وطناً تركته منذ سنوات.. قد تحب شخصاً وتكتب له، ولا تعرفه.. "مثلي الآن"! 😍

في الحب لا شروط.. أما في العلاقات.. تكمن شروط كثيرة.

لماذا؟ لأنك تستحق حياة طيبة! ولأن الحب يستحيل أن يعيش في بيئة سامه!

ختاماً ياصديقي.. أن أقدر انسانيتك! أعرف أن الرحيل عن العلاقات مهما كانت مؤذيه، قد يكون مؤلم جداً.

لذلك الأسبوع القادم سأقدم لك هدية مجانية، دورة خاصة في التشافي من آلام العلاقات. تجد التفاصيل في الإيميل المرسل لك!

كن رحيماً بذاتك! تستحق حياة كريمة.. لا تُسحق فيها باسم الحب.


©2020 by Roaa Center for Wellbeing