تعبت وأنت تسعى لحياة وردية؟



تبقى السعادة هي الضالة التي تبحث عنها كُل نفس..

وهي الحقيقة التي تشتاق لها كل روح..

مع تغير الوقت تتغير مفاهيم السعادة..

ومع اختلاف الثقافات تختلف ثقافة السعادة!

مرت الاف السنوات وبقيت السعادة فلسفة محدودة المعنى عند الكثير، مجهولة المعنى عند البعض، ومغلوطة عند البعض الآخر..

اليوم، السعادة أصبحت من اكثر المواضيع التي يبحث فيها الانسان علمياً، ويدرس ويجتهد ليتعلم صناعتها، وليفهم ماهيتها..

فكانت أول الاعتقادات عن السعادة أنها الايجابية، فأصبحنا في عصر جميل مُبتهج، يحثّ بعضنا البعض على التفكير الايجابي، نلبس العدسات الوردية، نبحث ونصنع الحُب والسلام، ننام ونحلم بحياة "إيجابية"!

ولكننا كثيراً ما نستيقظ على حياة رمادية!

حين نسمع عن فقدان من نحب..

او فقدان وظيفة..

او حين نشعر بالخوف من مستقبل مجهول..

او حينما نشعر بالقلق من كلام الناس..

او او او ..

شئنا أو أبينا!

الحياة ليست دائماً وردية!

والسعادة كذلك!

ليست دائماً لامعه، وليست هي الفرح، وليست هي اللون الوردي، بل السعادة كعلبة الألوان يوجد فيها درجات الرمادي، ويوجد فيها الأسود والأبيض والأحمر والوردي الجمييييل!

قصتي مع السعادة، هي قصة بحث وتأمل وتعلم وسفر لأفهمها!

قضيت ما يتجاوز الأربع أعوام، انفقت فيها عشرات الآلاف من الريالات، سافرت وبحثت في الثقافات الشرقية والعربية والغربية، والأهم من ذلك جربت كل شيء على نفسي! وخابت آمالي مرات عدّة، وآلمت نفسي تكراراً، إلى ان وصلت لحقيقتها التي اعيشها الآن واقولها.. أنا في اعلى مراحل سعادتي.

بدأت رحلتي مع السعادة حينما كنت امر بمرحلة غريبة قريبة من الاكتئاب، رغم تحقيقي لهدف سعيت له لسنوات كان يتمثل بشهادة الماجستير!

وكأني كنت ابحث عن سعادتي في الشهادة!

ثم اكتشفت انها ليست هناك..

وبدأت ابحث عنها في الف شيء وشيء!

فكنت رؤى الايجابية المبتهجة ٢٤ ساعة طوال الشهر!

يستحيل ان تقرأ لي مرة ولا تبتسم، او تتحدث معي ولا تفرح!

كانت مرحلة ممتعة جداً من حياتي، إلى ان استيقظت يوماً على اللون الرمادي الكالح.

مارست ايجابيتي كالعادة!

ولكن كان اللون الرمادي يزداد غمقاً كل يوم!

لم اعد استطع ممارسة الكتابة..

ابتعدت عن كل من أحب، او من لا احب..

أصبحت مجهولة لنفسي، فاقدة لهويتي "المبتهجة"..

أصبحت الرقصات والأغنيات والضحكات، أدوات تتعبني أكثر!

كانت مرحلة صعبة جداً في حياتي!

لا ارغب أن يمر بها أي انسان..

٦ اشهر وأنا لا أعرف لماذا أنا لست أنا!

فقدت الحياة رونقها في عيني!

وبدأت ابحث من جديد عن حقيقة السعادة..

لأني تأكدت انها ليست "الايجابية"!

الايجابية جميلة حينما تكون الحياة وردية!

ولكن الحياة ليست وردية دائماً، لذلك نحتاج وسائل للتعامل معها حينما تكون رمادية!

يحتاج أن نعرف كيف نصنع سعادتنا حتى ونحن في الألم..

لا ان نقتصرها على لحظات الفرح، ولحظات النجاح، ولحظات العشق!

السعادة هي في الرضا مع الألم، هي في التعاطف وقت الشدة، هي في الحُضن وقت الارهاق، هي في التواصل مع الله عند التعب..

السعادة ليست فقط لحظات جيدة!

بل هي القدرة على اعتناق كل اللحظات، وتقبلها، والتعامل معها، ثم تحويلها للحظة أكثر من جيدة!

هنا بدأت رحلتي كمدربة وكاتبة وباحثة في السعادة!

لأن ابحث عنها آلمني يوماً ما!

ولأنها الشي الوحيد الذي يتفق على احتياجه كل شخص..

وشعاري هذه الشجرة التي تلاحقكم كثيراً.. 😂

هي هذه شجرة السعادة التي آمن بها العلم وتحقق منها وأؤمن أنا بها..

انها ليس مشاعر إيجابية فقط!

ولا معنى وروحانية فقط!

ولا علاقات عميقة فقط!

ولا إنجازات عظيمة فقط!

ولا صحة وعافية فقط!

ولا اندماج مجتمعي فقط!

بل إنها كل ذلك!

وإنها المرونة في التعافي من صدمات الحياة..

أنني رؤى!

هذه الفترة من حياتي تخونني دموعي فجأة، بدون مقدمات..

حزناً و شوقاً لأشخاص ولحظات وحياة فقدتها للتو..

لكني سعيدة جداً..

وانني أعيش حياة ملوّنة بكل الألوان!

وان الرمادي فيها جميلاً!

يلهمني كثيراً..

ويشعرني بإنسانيتي..

ويدفعني لأن أكون في احسن صوري، واجمل نسخي وحالاتي!

إذا كنت تعتقد ان السعادة تتعارض مع الألم..؟

تابعني الأيام القادمة!

ويدي بيدك لحياة سعيدة، جميلة بكل الوانها..

شاركني رأيك بالتعليق أدناه..

هل ارهقك السعي لصناعة حياة وردية كما أرهقني يوماً؟

هل تملك ماتحتاج من أدوات للتعامل مع الحياة حينما تكون رمادية؟

هل تعرف كيف تنتقل بين الوانها بمرونة؟

ماهي معتقداتك عن السعادة؟

هل معتقداتك صحيحة؟

مع الحُب..

رؤى


©2020 by Roaa Center for Wellbeing