رسالتي من النفق المُظلم للحياة

الأمور تبدو على مايرام..

أبدو بخير، العمل ممتاز علاقاتي جيدة ظروف العالم مضطربه لكن حياتي تحت السيطرة!

إلا أن هُناك صوتٌ ما يُخبرني أني لستُ بخير!

لم أجد ما يثبت صحة ذلك الصوت، مشاعري عالية، مستمتعة، مُنتجة، إذاً أنا أتوهم..!

تمر الأيام والصوت فيني يعلو، والشعور فيني يكبر: "رؤى.. أنت مو بخير"!

أستجيب لهذا الصوت: "ربما أحتاج دردشة فقط مع صديقتي.."

ممتاز، الآن أنا بخير..!

إلى اليوم الذي علّمتني فيه كل الأدلة حولي أني لستُ بخير..

صحتي تأثرت و مرضت..

عملي تأثر ولم أعد استطيع العطاء..

علاقاتي تأثرت وغدوت منطوية على نفسي..

ومشاعري تتلون مابين الحزن والحزن والحزن..

وقتها اقتنعت أني لستُ بخير!

كان يراودني شعور بالعار كيف أرفع جودة حياة الآخرين، و جودة حياتي تنخفض!!

كيف أصل لقاع المشاعر، وأنا من يرفع مشاعر الغير!

كيف لي أن أكون متخصصة في الازدهار، و ورودي تذبل!

توقفت، وبدأت برنامج كوتشنق مكثف، مع تطبيق مبادئ التعاطف مع الذات ومهارات المرونة النفسية..

أتذكر جيداً في الجلسة الأولى، سألتني الاخصائية: "ماهدفك من هذه الجلسات"؟

اجابتي كانت بعد صمت طويل: "لم أعد أعرف ما أريد، أهدافي ليست أهدافي، أحلامي ليست أحلامي، أنا لستُ أنا، هدفي أن أعرف ما أريد"!

نظنّ أحياناً أننا مخلوقات خارقة، نوهم أنفسنا بالقوة، بأن كل شيء تحت السيطرة!

ولكن في الحقيقةً، الضعف جزء من حقيقتنا البشرية..

والنمو والتطور هو الحكمة الأساسية لوجودنا على كوكب الأرض..

والألم جزء من رحلتنا في هذه الحياة..

كل انسان منّا، يمرّ بأنفاق مظلمة في حياته، تشتد الظُلمة أحياناً وتطول بعض الأنفاق فيها، لكن الأمر المحتوم والذي لا شكّ فيه أن لكل نفق نهاية، تلك النهاية التي نخرج منها بصورة أجمل!

أكثر نمواً، أكثر حكمة، أكثر ألقاً وبهاءاً، وعُمقاً..

النفق المُظلم..

لا يستثني صاحب المال والرفاهية، ولا يفضّل صاحب العلم والمعرفة، ولا يرحم من يملك مرونة نفسية عالية، أو حياة ذات جودة وبهجة، ولا يتلطف مع صاحب المعنى و الروحانية، لا يترك القريب من الله أو البعيد عنه، القريب من الاكتئاب أو صاحب القلق المستمر..


كلنا نعرف الأنفاق المُظلمة في حيواتنا..

كلنا نعبر من هذه الأنفاق..

كلنا في مرحلة ما نعرف أقسى أنواع التجارب..

لكن التمييز يكمن في من يملك مستويات مرونة نفسية و قوة روحية وصحة جسدية تُمكنه من تجاوز هذه التحديات بل والازدهار من خلالها!

خلال الشهور الست الماضية، مررت بأكبر تحدياتي الصحية والنفسية والروحية مجتمعة، لم أعرف أوقاتاً أكثر اضطراباً وألماً وقسوة في حياتي من هذه الفترة!!

كانت تستحضرني الآية: "لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها"..

أتذكر أنني حدّثت نفسي تشجيعاً واستغراباً:

"لربما أن قوتي كبيرة حتى يحملنّي الله عشرات التحديات في نفس الوقت"!

وأتذكر أني حدّثت نفسي شكّاً و تساؤلاً:

"هل كل الاستثمار في ذاتي وسعادتي لم يحميني من الوصول للقاع"؟!

وكانت الإجابة التي وجدتها كالتالي:

"ستصل للقاع أحياناً في حياتك، ستعرف القاع جيداً، سترى من الحياة وجهاً آخر لم تكتشفه، لربما تنهار منظومتك للحياة كاملة، لربما تخسر بعض علاقاتك أو كلها، لربما تنخفض صحتك أو جزء منها، لربما تغتالك الأسئلة الوجودية عن الله، لربما تخسر عملك، أو يموت فرد من عائلتك، لربما يخونك صديق، لربما تفقد حبيب، في الحياة لا ضمانات!

وكُلنا نعرف القاع..


لكن السؤال:

من منّآ يستطيع رؤية القاع، الاعتراف بِه، استكشافه، التعلم منه، ثم استخدام موارده لصناعة حبل يرفعه للقمة؟

من منّا يستطيع أن يشعل الشمعة في وسط الظلام؟

من منّا يستطيع الاعتراف أنه في القاع؟ وأنه يحتاج مساعدة؟

من منّا يملك قوة نفسية وروحية وجسدية كافية للصعود؟

هُنا تكمن فائدة الاستثمار!

قد يحميك من الوصول للقاع، لكن من المحتوم أنك ستلمسه أحياناً..

لكن لو لمسته، ستقضي وقتاً قصيراً مقارنة بغيرك..

وستصعد مرة أخرى..

ليس لمكانك المعتاد، ليس لحالتك السابقة، بل للأفضل من ذلك..

أثرى اثرياء العالم يعرفون الخسارة جيداً، بل منهم من يعرف الإفلاس.. لكن هذا لا يمنعهم من تحقيق الثراء الأعلى، بل مكّنهم أكثر ومنحهم خبرة أفضل وقوة أكبر..

الآن أنا أرى القاع خلفي وأقول: شكراً!

شكراً لكل اللحظات المؤلمة، شكراً لكل التحديات، شكراً للتوقيت الإلهي..

الله كان رحيماً جداً ولكن حكيماً كذلك، الآن وأنا أرى الصورة الكبيرة من بعيييد..

كل الأحداث كانت بترتيب مذهل!!

العامل الوحيد الذي جعل من التجربة أصعب مما يجب أن تكون..

أنني لم أتوقف منذ البداية عندما سمعت النداء الأول: "أنت مو بخير"!

بل قاومت كثيراً، ضغطت نفسي بالعمل والدراسة، ولم أسمح لنفسي أن أعيش اللحظة المؤلمة بُعمقها وقاعها وظروفها..

سألت نفسي:

"ماذا لو كل شخص فينا يستطيع تمييز هذا الصوت، ويستجيب له بلطف ورحمة، ويبدأ باستخدام ادواته النفسية، أو طلب المساعدة من صديق، أو من أخصائي"!

ما الذي يمكن أن يتغير؟

ماذا لو نملك إشارات واضحة تخبرنا أننا لسنا بخير! وأنه حان الوقت للعناية بالذات والصحة النفسية والروحية كأولوية..


اليوم، أكتب هذه المقالة بعد تجاوز أصعب فترة بحياتي على الإطلاق، وأنا رؤى مختلفة!


أهدافي تجددت..

لم يعد يثيرني النجاح المتفوق، بل النجاح المدفوع بالمعنى والمشحون بالقيمة..

لم يعد يرضيني أن أصلي لله مرات قليلة باليوم لأجل الأجر، بل أصلي له في كل وقت في كل لحظة في كل دقة قلب من خلال عدة أبواب..

لم تعد علاقاتي تُرضي روحي كما هي، بدأت علاقات أكثر قيمة ومعنى وجمال، ورفعت مستوى بعض علاقاتي لمستوى يشبعني، وتخليت عن بعضها..

لم يعد الحُب شيء أسعى له وأمنحه أولويه، بل اصبح حقيقتي التي اعيشها..

لم أعد أرغب بالحياة وأحبها فقط، بل أصبحت أشعر بالحياة في جسدي وتفاصيلي وضحكتي..

لم أعد أتعلق بأشيائي الثمينة وعلاقاتي المهمة وأهدافي القيّمة، بل أحبها بتسليم كامل واسمح بالرحيل برضا إن حان وقتها..

كان جزء من رحلتي في اكتشاف ذاتي من جديد!

وفي تغيير خطة حياتي من جديد!

وترتيب أولوياتي من جديد!

لأني وُلدت من جديد..

هذه التحديات التي ظننت أنها أكبر من قدرتي يوماً، كان من المقدّر أن تكون كذلك حتى تكبر قدرتي وتزداد قوتي، وأغير ردائي، وأتخلى عن مالا يعنيني، واتصل بذاتي أكثر..

امتناني لكل روح وصديق وحبيب وأخ وأخت كانوا معي في هذه الرحلة الغير سهلة أبدا لي ولهم..

امتناني للحظات البكاء التي شاركتها معهم، التأمل والتفكير والصلاة والضحك الكثير على صدماتنا..

امتناني للحظر الذي كشف كل اوراقي..

لكورونا التي علمتنا عن عالمنا الكثير..

لـ ٢٠٢٠، المجنونة جداً.. والذّي رتّبها لنا إله حكيم جداً!

وإن لم يخبرنا القصة كاملة، ولكن أخبرنا أن أمر المؤمن كله خير..

امتناني لعلم النفس الإيجابي، لعلم المرونة النفسية، لعلم التعاطف مع الذات، للكوتشنق، يستحيل أن اتجاوز تحدياتي هذه في شهور قليلة بدونهم!!

امتناني لرؤى!

لأنها تؤمن فيني جداً، وتحتويني جداً، وتعيش حقيقتها جداً، حتى أنها تكتب هذا المقال بفخر وتبتسم!


امتناني لك صديقي وصديقتي..

وأنا في عُمق التحديات، في عمق الحيرة، كنت أقول:

"راح اتجاوز هذه التجارب، وسآخذ بيد غيري لتجاوزها من بعدي"!

الحياة جميلة جداً..

وكل سقطاتها محسوبة لك لا عليك!

كل آلامك نعمة، لأن روحك تتمدد أكثر، تتسع أكثر، ومع كل نمو ألم بدرجات مختلفة..

كل حزنك و وحدتك نعمة، لأن قلبك يتسع أكثر، و لأن الحُب الذي يسكنك يُشرّفك أحياناً ومعه الخوف والحزن والقلق..

لا تستسلم!

كلنا معك!

كلما سقطت تذكر كل انسان آخر يسقط معك، وكل انسان آخر يرتفع معك!

وأنك في هذه الحياة لتُغدو أجمل، أكثر وعياً، وطُهراً ونوراً..

وأن نور الفجر يسبقه ظلمة الليل، وأن جمال الروح يسبقه تشقق الأنا..

مع الحُب..

من قلبي لقلبك!

رؤى

هل تحتاج يدّ أخرى تساعدك للانتقال من مرحلة لأخرى في حياتك؟

برامج الكوتشنق: ازدهر و اكتشف ذاتك

متاحة الآن لعدد محدود جداً..

بإمكانك حجز جلسة تعارف مجانية معي لتتأكد من توافق البرنامج مع احتياجاتك من هنا


©2020 by Roaa Center for Wellbeing