التشافي من الحُب.. بالحُب



كُلنا قد نتألم..

كلنا قد نُخذل..

كلنا نتوقع.. و قد تأتي الحياة على غير توقعاتنا!

كُلنا انسان..

ولكن ماذا بعد الألم؟؟

لطالما الهمني ذلك الانسان الذي لا يتجاوز ازماته فقط، بل ينمو من خلالها..

ولطالما رحمت ذلك الانسان الذي ينكسر عند الآمه..

ولطالما تفكرت في ذلك الانسان، الذين يمرّ من خلال ازماته مروراً عادياً، ثم يعود مثل ماكان.. وكأن الحياة لم تعلمه شيئاً، ولم تُهده حكمة..

عند عتبات الألم هنالك فوارق كثيرة بين تعامل الناس معه، بالتالي هنالك فوارق كبيرة بالنتائج..

على عتبات آلام الحُب،،

على أبواب الفراق،،

على أبواب خيبات الألم،،

تحتاج شنطة اسعافات أولية، اسمها "الحُب.."..

اذا آلمك الحب.. فاعرف انك تحتاج حباً اكثر!

ولكن حُب من نوع خاص.. حب لا تستجديه، حب لا تبحث عنه، حب لا تتساءل عن مكان وجوده..

إنه حبٌ داخلك، وحبٌ حولك..

إنه حبك لذاتك، وحُب الله لك..

في شنطة الإسعافات الأولية يجب أن توجد ٤ أدوات أساسية:

أولاً: التعاطف مع الذات..

عند الألم، تحتاج وقفة للاتصال بالرحمة داخلك، للاتصال بإنسانيتك، لمنح نفسك لحظة للبكاء، لحظة للتعبير، لحظة للعناق، لحظة احترام لتجربتك الإنسانية، لحظة تمسح فيها على قلبك، لحظة تسمع فيها صوت حزنك بدون مبالغة، لحظة تلمس فيها جرحك بدون ان تحرقه اكثر، لحظة تلملم فيها نفسك، كما تلملم فيها أحب الناس اليك، لحظة تحضن فيها ذاتك وجسدك كما تحضن طفلك، لحظة تطبطب فيها على روحك، وتتذكر فيها انسانيتك.

ثانياً: تقدير الذات..

عند الألم غالباً ما تسرقك أفكارك واحكامك على ذاتك او حُكم الآخر عليك، فتغرق في وحل جلد النفس، تتأثر ثقتك بنفسك، ويقل تقديرك لها، فإذا بِك تنجرف لقرارات مجحفة بحقك، واذا بك تعيش في وضع سيء لك..

لذلك تحتاج أن تُقدر نفسك، تعرف من أنت عند لحظات الألم خصوصاً، تتفكر ما الذي يناسبك، ماهي نقاط قوتك، ماهي مميزاتك

ثالثاً: الاعتناء بالجسد..

عند الألم والضغط، عند الفراق، عند الخذلان، عند الوحدة، عند الشوق.. جسدك المادي يكون في حالة ضغط وألم حقيقي، تُفرز هرمونات الاجهاد، ينبض القلب سريعاً، تنشّط في الدماغ مناطق الألم والمشاعر السلبية، تشتد العضلات، و في اسوء الأحوال حينما تكبت مشاعرك وألمك فأنه يخزن في مناطق من جسدك وقد يظهر على هيئة مرض -لا قدر الله-

سيكون من الصعب عليك المُضي في حياتك واهدافك وأنت في جسد مُتألم، قف للحظة وامنح جسدك العناية والرحمة التي يحتاجها، قد يكون ذلك في صورة حمام دافئ، قد يكون في وقفة أمام بحر شاسع، قد يكون في جلسة مساج دافئة، قد يكون صورة غذاء حيوي صحي، قد يكون في صورة رياضة ممتعة.

رابعاً: تحمل المسؤولية..

من اكثر الأدوار ألماً في الحياة على الاطلاق، هو دور الضحية!

حينما تكون الضحية فأنت الضعيف، انت المسكين، انت الذي لا يملك القوة، ولا يستطيع التغيير، ولا يفهم الحكمة والرسالة..

حقيقةً أنت دائماً مسؤول، ولو اقنعت نفسك بأنك المظلوم، فأنت مسؤول عن عدم رفع الظلم عن نفسك واضاعة حقوقك.

وقد لا تكون مظلوم او ظالم، ولكنك حتماً مسؤول طالما أنك تملك الاختيار.

حينما تُقر بمسؤوليتك ولو جزئياً سيكون لك القدرة على فهم الأسباب التي أدت للنتائج التي تعيشها، سيكون لك القوة على تغييرها، سيكون لك دافعية على تغيير ذاتك وتصحيح مسارك.

ولكن طالما أنت الضحية..

فأنت على هامش الحياة!

خامساً: الاتصال بمصدر الحُب..

كيف للأم أن تُنجب ابناً ثم لا تحبه؟

كيف للإله أن يخلق روحاً ثم لا يحبها؟ .. جل جلاله!

خلقك بحبه لك..

وهو يحبك إلى اليوم الذي تعود فيه إليه، لتقترب منه اكثر، ويحبك أكثر..

تحصل المعاناة حين ننفصل عن مصدر الحب الأساسي، حين نبتعد عن انهار الحب الإلهية، ونبحث عن قطرات عند البشر!

حقيقةً.. روحك عطشانه حب..

فخذها إلى جنان الحب.. خذها إلى الحب الإلهي..

عند لحظات الألم استشعر حُب الله لك.. استشعر قربه.. استشعر حضوره وهو يمسح على قلبك، حدّثه فهو دائماً يفهمك..

الحُب يريد منك أن تتصل به، أن تدرك وجوده، فهو دائماً موجود.. الله دائماً موجود..

اتصل بالله بصلاة حب، بدمعة مناجاة، بذكرٍ رحيم، بتأمل في كونه، بلحظة صمت عند أبواب جلاله وفي حضور جماله..

غنيّ باسمه الرحيم اغنية يطيب لها قلبك، ترنّم باسمه الودود، ناديه باسمه القريب، واسجد له باسمه الرؤوف، ونام على اسمه الكريم..

قد لاتؤمن بوجود إله صديقي القارىء، ولكني ارجو أنك تؤمن بوجود قوة تعتني فيك ترعاك تحبك مهما كُنت ومهما عملت!

ختاماً..

إنني بكيت وأنا اكتب هذه المقالة لقُربها من قلبي!

نويت فيها أن امسح على قلبك عند لحظات الألم..

نويت فيها أن أهديك شنطة اسعافات أولية روحية، اسمها الحُب.. مصدرها أنت، وكل ما تحتاجه فيها موجود داخلك..

هُنا رؤى، دليلك إليك!


©2020 by Roaa Center for Wellbeing