الخرافة الثانية: "تبي السعادة؟ حُب نفسك، اكتفي بنفسك، عيش مع نفسك"!!



إذا كان حُب النفس المقصود به اشباع النفس بالهدايا والدلع والراحة والمشاعر الجميلة، في المقابل لا يوجد شخص واحد في حياتي أثق فيه، أطمن له، ابكي أمامه، اعتمد عليه، أضحك معه، أشعر بالأمان في وجوده..


فاعذرني صديقي..

حُب النفس الذي تدعيه هو فقط مُحلي صناعي لألم الوحدة التي تعيشها..

وشعارات حب النفس التي يرفعها الأغلبية هي مبرر لمخاوفهم من الرفض والهجران..


أنا كنت من هؤلاء الأشخاص، من طفولتي شخصية اجتماعية أملك عشرات الصديقات، وعائلة كبيرة، ودودة جداً، لكن لا تقترب مني كثيراً!

لا أريد أن اعتمد على وجود أحد..

لا أريد أتصل بعمق مع أحد..

وطبعاً وجدت من يبرر لي طبيعة علاقاتي بـ "حب الذات"!


اللحظة التي اكتشفت فيها فقري للحب، كانت جذرية في حياتي..

اللحظة التي اكتشفت فيها أنني سطحية في العلاقات، كانت صادمة لدرجة مؤلمة جداً..

حينما عرفت أنني لا أعرف العمق، وأخافه جداً..

بحثت أكثر، وجدت أن العلاقات هي العامل الأول لسعادة أي انسان على وجه الأرض، لارتباطها بوجودنا وبقاءنا كبشر، أجسادنا مصممة للاتصال الجسدي بطريقة مذهلة، حضن واحد كفيل بأن يهدئ جهازك العصبي ويرفع مناعتك..

لمسة يد، كفيلة بأن تملأك بهرمون الحب والثقة..

محادثة بسيطة عميقة مع من تثق به كافية بأن تريحك من أكبر همومك..


الوحدة، أكبر من مجرد شعور، بل من أشد الآلام النفسية والجسدية التي قد يمر بها الإنسان، تعارض احتياجات الجسد للاتصال الجسدي تعارض احتياجات النفس للتعاطف والثقة والاهتمام تعارض احتياجات الروح للترابط والسَكَن والوحدة.


ونحن نعيش في عصر يعلمونا فيه أن الوحدة "طبيعية"، ولابد أن تتكيف معها!!

حتى أنها سُميت بالـ "وباء" لسرعة انتشارها في عصر التكنولوجيا والانفصال العاطفي..

لا ياصديقي، الوحدة ليست طبيعية، ولا يجب أن تتكيف معها!

لا يجب أن تخوض هذه الحياة وحدك..

لا يجب أن تسمي متابعينك أصدقاء، في حين أنك لا تملك صديق واحد في الواقع..

لا يجب أن تُصدق مدربة لا تملك شهادة واحدة في علم النفس وتتفق معها في أن "حب الذات أساس والبقية إضافات"!

لا يجب أن تبكي وحيداً..

لا يجب أن تحمل سراً ثقيلاً وحيداً..

لا يجب أن تضحك وحيداً..

لا يجب أن تعيش وحيداً..


العلاقات هي بوابتنا للمعنى!

هي طريقتنا كبشر للبقاء..

هي بوابتنا الأولى للتطور..

هي طُريقنا للحب..


فشلك في علاقة أو اثنين أو عشرة، لا يعني أنك فاشل بذاتك.

لابد أن هنالك مشكلة أعمق قد تكون من طفولتك، من طريقة ارتباطك بأمك أو أبوك، من معتقداتك، من مخاوفك، من جهلك في الجنس الآخر..


خذها قاعدة من أكبر أخصائيي علم النفس بالعالم Martin Seligman:

"قد تجد انسان سعيد بدون نجاحات، بدون مال، بدون مشاعر إيجابية، بدون صحة جسدية، ولكن يستحيل أن تجد انسان سعيد و وحيد"


سؤالي لك: هل تملك ولو شخص واحد تثق به ١٠٠٪، و تجده عندما تحتاجه؟ إذا كان نعم ماهي خطوتك لإثراء هذه العلاقة أكثر؟ وإذا كانت اجابتك لا، ماهي خطوتك الأولى لإيجاده؟

©2020 by Roaa Center for Wellbeing