الخدعة الأولى:معلمك/ مدربك.. أرقى وعياً منك


في هذه السلسلة أتحدث عن أهم ٣٠ خدعة وخرافة أنشأها قائدي التنمية الذاتية لخلق سوق تتجاوز قيمته ١٢ بليون دولار مع نمو بنسبة ٥٪ كل عام!

هذا السوق كأي سوق آخر، يستخدم خدع تسويقية للحفاظ عليك كعميل دائم يدر الأموال، ولكنه للأسف هو لا يُزايد على جوالك أو سيارتك، بل على صحتك النفسية!

الآثار المؤلمة عشتها بنفسي خلال أعوام من التأنيب المستمر والاستنزاف المالي، وأعيشها الآن تقريباً مع كل عميل.

هذه السلسلة إبراءاً للأمانة، لأني كنت في السوق هذا كعميلة والآن كمدربة، سأحكي لكم عن جانبه المظلم، والقرار بالأخير لك.


الخدعة الأولى: معلمك/ مدربك.. أرقى وعياً منك

هل تعرف ماهو الأساس الذي يقوم عليه تقريباً كل مدرب تنمية ذاتية ناجح مادياً؟ ليس مهاراته، ليس شهاداته، ليس عدد سنوات خبرته.

بل مدى قدرته على خلق شعور الحاجة فيك له، يقدم لك محتوى مجاني على أساس أنه صدقة جاريه، تستمع للمحتوى وتتفاجأ بكمية النقص الذي تواجهه في حياتك، في المقابل مدى السعادة و "الوعي" الذي يتمتع فيه هذا المدرب، يشعرك بالعار لعدم وصولك لمستواه من الحُب، أو التسامح، أو الوعي، أو السعادة، أو الثراء، أو النجاح، أو الأنوثة.

شعور الحاجة يضمن له أنك ستكون عميل دائم حتى ولو تستفيد من المادة أو الاستشارة، إن راسلته بأن المادة غير مفيدة أو حتى ضارة لك، سيجيب عليك: "المشكلة لأنك لم تطبق التمارين صح، أو عندك معيقات، أو لأن فيك وفيك وفيك.. ".. وطبعاً ليس لك حق الاسترجاع. وغالباً هو لا يرد على رسالتك أصلاً، يعتقد أن دوره يكمن في رمي دورة مسجلة عليك بدون منحك فرص للسؤال أو التواصل الشخصي رغم أنك دفعت آلاف الريالات.


ماهو أثر هذه الخرافة عليك؟

١- تمنعك من الإتصال بحكمتك الداخلية، قليل الثقة بقدراتك التحليلية، دائماً محتاج لدورة أو معلم يطمنك أنك بالطريق الصحيح في حين أنك من المؤكد أنك في الطريق الخاطئ طالما أنك تابع وشعور الحاجة مسيطر عليك.

٢- الكثييييير من الأفراد أصبحوا مدمنين للكتب والدورات بتطبيق نادر أو قليل، لا يستغنوا عن صوتها وهي تصيح عليهم مرة أو تصفق لهم أخرى.

٣- نسبة شهرية من دخلك تتجاوز حد المعقول تذهب في دورات أنت فيها متلقي، عوضاً عن استثمارها في تجارب حقيقية مثمرة لك.


ماهي الحقيقة إذاً؟

معلمك هو حتماً أفضل منك لكن فقط في قدرته على الإقناع وقوته الكلامية، لكن لا يعني أبداً أنه يعيش حياة أكثر سعادة أو وعياً منك.

في الحقيقة أن أغلب السعداء والناجحين والروحانيين قليلي الظهور وقليلي الكلام، مشغولين بنموهم الروحي وبناء نجاحاتهم الناشئ عن اتصال حقيقي بالعالم لا من خلف الشاشات والكتب، ليس لديهم دوافع ليبيعوك كلامهم.

أكبر ثلاث مؤثرين في حياتي ليسوا معلمين بالمهنة أو مدربين بالمسمى، بل لا يتقنوا الحديث كثيراً، ولكن كل فرد منهم كان نقطة تحول في حياتي على المستوى الروحي والشخصي والعملي.


أخيراً..

كل سوق فيه المستغلين والغشاشين لكن سوق التنمية الذاتية فيه متلاعبين بالمشاعر والكلمات والحاجات النفسية وهذا أقسى أنواع الاستغلال..

تذكر أنت ومعلمك في علاقة متكافئة، ومن يشعرك بالحاجة له، وبالنقص المستمر فيك، اعمل له حظر بدون تردد، هذا يتغذى عليك كما تغذى الشيوخ سابقاً على مشاعر التأنيب والخوف فينا تماماً. مع اختلاف المسميات.

حقيقة علمية: العلاقة الصحية بين الكوتش والعميل هي علاقة متكافئة، لا أفضلية فيها لطرف على الآخر، على عكس العلاقة بين الطبيب على المريض، أو الأم على الطفل.

المرجع: (Coaching for Transformation (Lasley. et al., 2011

.

شاركنا رأيك:

هل سبق وأن تعرضت للاستغلال والتلاعب؟ مالذي تنصحنا به لنكون أكثر ذكاء وحكمة في قرارتنا؟

©2020 by Roaa Center for Wellbeing